كل شئ ، وحفظ الله عليه كل شئ ، وكان له عوضا من كل شئ . وقال معاذ بن جبل رضي
الله عنه : ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله . والأحاديث
في فضل الذكر وثوابه كثيرة خرجها الأئمة . روى ابن ماجة عن عبد الله بن بسر أن أعرابيا
قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شرائع الاسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشئ
أتشبث به ، قال : ( لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل ) . وخرج عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يقول أنا مع عبدي إذا هو ذكرني
وتحركت بي شفتاه ) . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان عند قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا
إذ كروا الله ذكرا كثيرا ( 1 ) " وأن المراد ذكر القلب الذي يجب استدامته في عموم الحالات .
قوله تعالى : " واشكروا لي ولا تكفرون " قال الفراء يقال : شكرتك وشكرت لك ،
ونصحتك ونصحت لك ، والفصيح الأول ( 2 ) . والشكر معرفة الاحسان والتحدث به ، وأصله
في اللغة الظهور ، وقد تقدم ( 3 ) . فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ، وشكر الحق
سبحانه للعبد ثناؤه عليه بطاعته له ، إلا أن شكر العبد نطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الرب
مع الطاعات .
قوله تعالى : " ولا تكفرون " نهي ، ولذلك حذفت منه نون الجماعة ، وهذه نون المتكلم .
وحذفت الياء لأنها رأس آية ، وإثباتها أحسن في غير القرآن ، أي لا تكفروا نعمتي وأيادي .
فالكفر هنا ستر النعمة لا التكذيب . وقد مضى القول في الكفر ( 4 ) لغة ، مضى القول في معنى
الاستعانة ( 5 ) بالصبر والصلاة ، فلا معنى للإعادة .
قوله تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموت بل
أحياء ولكن لا تشعرون ( 154 )
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 197 .
( 2 ) الذي في معاجم اللغة أن الفصيح الثاني .
( 3 ) تراجع المسألة
الثالثة وما بعدها ج 1 ص 397 طبعة ثانية .
( 4 ) يراجع ج 1 ص 183 .
( 5 ) يراجع ج 1 ص
371 طبعة ثانية .