وسيرجع إلى ديننا كله . ويدخل في ذلك كل من تكلم في النازلة من غير اليهود . وقرأ ابن
عباس وزيد بن علي وابن زيد " ألا الذين ظلموا " بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى
استفتاح الكلام ، فيكون " الذين ظلموا " ابتداء ، أو على معنى الاغراء ، فيكون " الذين "
منصوبا بفعل مقدر .
قوله تعالى : " فلا تخشوهم " يريد الناس " واخشوني " الخشية أصلها طمأنينة في القلب
تبعث على التوقي . والخوف : فزع القلب تخف له الأعضاء ، ولخفة الأعضاء به سمي خوفا .
ومعنى الآية التحقير لكل من سوى الله تعالى ، والامر باطراح أمرهم ومراعاة أمر الله تعالى .
قوله تعالى : " ولاتم نعمتي عليكم " معطوف على " لئلا يكون " أي ولان أتم ،
قاله الأخفش . وقيل : مقطوع ( 1 ) في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر ، التقدير : ولاتم
نعمتي عليكم عرفتكم قبلتي ، قاله الزجاج . وإتمام النعمة الهداية إلى القبلة ، وقيل : دخول
الجنة . قال سعيد بن جبير : ولم تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله الجنة . و " لعلكم
تهتدون " تقدم ( 2 ) .
قوله تعالى : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا
ويزكيكم ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا
تعلمون ( 151 ) .
قوله تعالى : " كما أرسلنا " الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف ، المعنى :
ولاتم نعمتي عليكم إتماما مثل ما أرسلنا ، قاله الفراء . قال ابن عطية : وهذا أحسن الأقوال ،
أي ولاتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام مثل ما أرسلنا . وقيل : المعنى ولعلكم
تهتدون اهتداء مثل ما أرسلنا . وقيل : هي في موضع نصب على الحال ، والمعنى : ولاتم نعمتي
عليكم في هذه الحال . والتشبيه واقع على أن النعمة في القبلة كالنعمة في الرسالة ، وأن الذكر
المأمور به في عظمه كعظم النعمة . وقيل : معنى الكلام على التقديم والتأخير ، أي فاذكروني
هامش
( 1 ) نص العبارة في البحر المحيط لأبي حيان : " وقيل : تتعلق اللام بفعل مؤخر ، التقدير : ولاتم نعمتي عليكم
عرفتكم قبلتي " .
( 2 ) يراجع ج 1 ص 160 طبعة ثانية .