وقال آخر ( 1 ) :
وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
وقيل : إن ظهور العبوس في الوجه بعد المحاورة ، وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة .
وقال قوم : " بسر " وقف لا يتقدم ولا يتأخر . قالوا : وكذلك يقول أهل اليمن إذا وقف المركب ،
فلم يجئ ولم يذهب : قد بسر المركب ، وأبسر أي وقف وقد أبسرنا . والعرب تقول : وجه باسر
بين البسور : إذا تغير واسود . " ثم أدبر " أي ولى وأعرض ذاهبا إلى أهله . " واستكبر "
أي تعظم عن أن يؤمن . وقيل : أدبر عن الايمان واستكبر حين دعي إليه . " فقال إن
هذا " أي ما هذا الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم " إلا سحر يؤثر " أي يأثره عن غيره .
والسحر : الخديعة . وقد تقدم بيانه في سورة ( البقرة ) ( 2 ) . وقال قوم : السحر : إظهار الباطل
في صورة الحق . والاثرة : مصدر قولك : أثرت الحديث آثره إذا ذكرته عن غيرك ، ومنه
قيل : حديث مأثور : أي ينقله خلف عن سلف ، قال أمرؤ القيس :
ولو عن نثا غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليد
لقلت من القول ما لا يزال * يؤثر عني يد المسند
يريد : آخر الدهر ، وقال الأعشى :
إن الذي فيه تماريتما ( 4 ) * بين للسامع والآثر
ويروى : بين . ( إن هذا إلا قول البشر ) أي ما هذا إلا كلام المخلوقين ، يختدع به القلوب
كما تختدع بالسحر ، قال السدي : يعنون أنه من قول سيار ( 5 ) عبد لبني الحضرمي ، كان يجالس النبي
هامش
( 1 ) هو توبة بن الحمير . وزاد بعض النسخ بعد هذا البيت ما يأتي كحاشية : قوله ( بشهباء ) : أراد بكتيبة شهباء
ومنه قول عنترة :
وكتيبة لبستها بكتيبة * شهباء باسلة يخاف رداها
ويقال : كتيبة ململمة وملمومة أيضا أي مجتمعة مضموم بعضها إلى بعض . وصخرة ملمومة وململمة أي مستديرة
صلبة قاله الجوهري .
( 2 ) راجع 2 ص 43 .
( 3 ) يقول : لو أتاني هذا النبأ عن حديث غيره
لقلت قولا يشيع في الناس ويؤثر عنى آخر الدهر . والنثا : ما يحدث به من خير وشر . والمسند : الدهر .
( 4 ) الذي في ديوان الأعشى طبع أوروبا : ( تداريتما ) .
( 5 ) في ز : ( من قول أبي اليسر سيار ) .