والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء
ويهدى من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى
للبشر ( 31 )
قوله تعالى : ( عليها تسعة عشر ) أي على سقر تسعة عشر من الملائكة يلقون فيها أهلها .
ثم قيل : على جملة النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها ، مالك وثمانية عشر ملكا .
ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيبا ، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملكا بأعيانهم .
وعلى هذا أكثر المفسرين . الثعلبي : ولا ينكر هذا ، فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح
جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق . وقال ابن جريج :
نعت النبي صلى الله عليه وسلم خزنة جهنم فقال : [ فكأن أعينهم البرق ، وكأن أفواههم
الصياصي ، يجرون أشعارهم ، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى
رقبته جبل ، فيرميهم في النار ، ويرمى فوقهم الجبل ] .
قلت : وذكر ابن المبارك قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الأزرق بن قيس ، عن رجل
من بني تميم قال : كنا عند أبي العوام ، فقرأ هذه الآية : " وما أدراك ما سقر . لا تبقى ولا تذر .
لواحة للبشر . عليها تسعة عشر " فقال ما تسعة عشر ؟ تسعة عشر ألف ملك ، أو تسعة عشر
ملكا ؟ قال : قلت : لا بل تسعة عشر ملكا . فقال : وأنى تعلم ذلك ؟ فقلت : لقول
الله عز وجل : " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " قال : صدقت هم تسعة عشر
ملكا ، بيد كل ملك منهم مرزبة ( 1 ) لها شعبتان ، فيضرب الضربة فيهوى بها في النار سبعين ألفا .
وعن عمرو بن دينار : كل واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر .
خرج الترمذي عن جابر بن عبد الله . قال : قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم : هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم ؟ قالوا : لا ندري حتى نسأل نبينا . فجاء رجل
هامش
( 1 ) المرزبة : عصية من حديد والمطرقة الكبيرة التي للحداد .