الله ؟ ! فقال له : أتعرفني ؟ قال نعم ، أو لك نطفة مذرة ، ( 1 ) وآخرك جيفة قذرة ، وأنت
فيما بين ذلك ( 2 ) تحمل العذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . نظم الكلام محمود الوراق فقال :
عجبت من معجب بصورته * وكان في الأصل نطفة مذره
وهو غدا بعد حسن صورته * يصير في اللحد جيفة قذره
وهو على تيهه ونخوته * ما بين ثوبيه يحمل العذرة
وقال آخر :
هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة * وهو بخمس من الأوساخ مضروب
أنف يسيل وأذن ريحها سهك ( 3 ) * والعين مرمصة والثغر ملهوب
يا بن التراب ومأكول التراب غدا * قصر فإنك مأكول ومشروب
وقيل : معناه من أجل ما يعلمون ، وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب . كقول الشاعر
وهو الأعشى :
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذي هوى أن تزارا
أي من أجل ليلى .
قوله تعالى : فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون 40
على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41
قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم . و " لا " صلة . ( برب المشارق والمغارب )
هي مشارق الشمس ومغاربها . وقد مضى الكلام فيها . وقرأ أبو حياة وابن محيصن وحميد
" برب المشرق والمغرب " على التوحيد . ( إنا لقادرون . على أن نبدل خيرا منهم )
يقول : نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجئ بخير منهم في الفضل والطوع والمال .
( وما نحن بمسبوقين ) أي لا يفوتنا شئ ولا يعجزنا أمر نريده .
هامش
( 1 ) المذر : الفساد .
( 2 ) زيادة عن الخطيب الشربيني .
( 3 ) السهك - محركة - ريح كريهة تجدها من الانسان إذا عرق .