تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الله ؟ ! فقال له : أتعرفني ؟ قال نعم ، أو لك نطفة مذرة ، ( 1 ) وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك ( 2 ) تحمل العذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . نظم الكلام محمود الوراق فقال : عجبت من معجب بصورته * وكان في الأصل نطفة مذره وهو غدا بعد حسن صورته * يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته * ما بين ثوبيه يحمل العذرة وقال آخر : هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة * وهو بخمس من الأوساخ مضروب أنف يسيل وأذن ريحها سهك ( 3 ) * والعين مرمصة والثغر ملهوب يا بن التراب ومأكول التراب غدا * قصر فإنك مأكول ومشروب وقيل : معناه من أجل ما يعلمون ، وهو الأمر والنهي والثواب والعقاب . كقول الشاعر وهو الأعشى : أأزمعت من آل ليلى ابتكارا * وشطت على ذي هوى أن تزارا أي من أجل ليلى . قوله تعالى : فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون 40 على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41 قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم . و " لا " صلة . ( برب المشارق والمغارب ) هي مشارق الشمس ومغاربها . وقد مضى الكلام فيها . وقرأ أبو حياة وابن محيصن وحميد " برب المشرق والمغرب " على التوحيد . ( إنا لقادرون . على أن نبدل خيرا منهم ) يقول : نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجئ بخير منهم في الفضل والطوع والمال . ( وما نحن بمسبوقين ) أي لا يفوتنا شئ ولا يعجزنا أمر نريده .
هامش
( 1 ) المذر : الفساد . ( 2 ) زيادة عن الخطيب الشربيني . ( 3 ) السهك - محركة - ريح كريهة تجدها من الانسان إذا عرق .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 295 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني