تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قوله تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون 42 أي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم ، على جهة الوعيد . واشتغل أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم ، فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا . وقرأ ابن محيصن ومجاهد وحميد " حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون " . وهذه الآية منسوخة بآية السيف . قوله تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 " يوم " بدل من " يومهم " الذي قبله ، وقراءة العامة " يخرجون " بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل . وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم " يخرجون " بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول . والأجداث : القبور ، واحدها جدث . وقد مضى في سورة " يس " . ( 1 ) " سراعا " حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي ، وهو نصب على الحال " كأنهم إلى نصب يوفضون " قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد . وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد . وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد . والنصب والنصب لغتان مثل الضعف ، والضعف . الجوهري : والنصب ما نصب فعبد من دون الله ، وكذلك النصب بالضم ، وقد يحرك . قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعافية والله ربك فاعبدا أراد " فأعبدن " فوقف بالألف ، كما تقول : رأيت زيدا . والجمع الأنصاب . وقوله : " وذا النصب " بمعنى إياك وذا النصب . والنصب الشر والبلاء ، ومنه قوله تعالى : " أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " ( 1 ) [ ص : 41 ] . وقال الأخفش والفراء : النصب جمع النصب مثل رهن ورهن ، والأنصاب جمع نصب ، فهو جمع الجمع . وقيل : النصب والأنصاب واحد . وقيل :
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 40 وص 207 .