تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والمعنى : ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعملون بما تأمرهم . وقيل : أي ما بالهم مسرعين في التكذيب لك . وقيل : أي ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع منك ليعيبوك ويستهزؤا بك . وقال عطية : مهطعين : معرضين . الكلبي : ناظرين إليك تعجبا . وقال قتادة : عامدين . والمعنى متقارب ، أي ما بالهم مسرعين عليك ، ما دين أعناقهم ، مدمني النظر إليك . وذلك من نظر العدو . وهو منصوب على الحال . نزلت في جمع من المنافقين المستهزئين ، كانوا يحضرونه - عليه السلام - ولا يؤمنون به . و " قبلك " أي نحوك . ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله حلقا حلقا وجماعات . والعزين : جماعات في تفرقة ، قاله أبو عبيدة . ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا فقال : ( مالي أراكم عزين ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها - قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال - : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف ) خرجه مسلم وغيره . وقال الشاعر : ترانا عنده والليل داج * على أبوابه حلقا عزينا أي متفرقين . وقال الراعي : أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سراتهم إليك عزينا أي متفرقين . وقال آخر : كأن الجماجم من وقعها * خناطيل ( 1 ) يهوين شتى عزينا أي متفرقين . وقال آخر : فلما أن أتين على أضاخ * ضرحن حصاه أشتاتا عزينا ( 2 ) وقال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا * كتائب جندل شتى عزينا
هامش
( 1 ) الخناطيل : لا واحد لها من جنسها ، وهي جماعات من الوحش والطير في تفرقة . ( 2 ) أضاخ ( بالضم ) : جبل يذكر ويؤنث . وقيل : هو موضع بالبادية يصرف ولا يصرف . ومعنى " ضرحن " نحين ودفعن .