تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله تعالى : ( إلا المصلين ) دل على أن ما قبله في الكفار ، فالانسان اسم جنس بدليل الاستثناء الذي يعقبه كقوله تعالى : " إن الانسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا " [ العصر : 2 - 3 ] . قال النخعي : المراد بالمصلين الذين يؤدون الصلاة المكتوبة . ابن مسعود : الذين يصلونها لوقتها ، فأما تركها فكفر . وقيل : هم الصحابة . وقيل : هم المؤمنون عامة ، فإنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم بربهم ويقينهم ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) أي على مواقيتها . وقال عقبة ابن عامر : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا . والدائم الساكن ، ومنه : نهي عن البول في الماء الدائم ، أي الساكن . وقال ابن جريج والحسن : هم الذين يكثرون فعل التطوع منها . ( والذين في أموالهم حق معلوم ) يريد الزكاة المفروضة ، قاله قتادة وابن سيرين . وقال مجاهد : سوى الزكاة . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : صلة رحم وحمل كل . ( 1 ) والأول أصح ، لأنه وصف الحق بأنه معلوم ، وسوى الزكاة ليس بمعلوم ، إنما هو على قدر الحاجة ، وذلك يقل ويكثر . " للسائل والمحروم " تقدم في " الذاريات " ( 2 ) . ( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة . وقد مضى في سورة " الفاتحة " القول فيه . ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون . ( إن عذاب ربهم غير مأمون ) قال ابن عباس : لمن أشرك أو كذب أنبياءه . وقيل : لا يأمنه أحد ، بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه ( والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) تقدم القول فيه في سورة " قد أفلح المؤمنون " . ( 4 ) ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) تقدم أيضا . ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) على من كانت عليه ( 5 ) من قريب أو بعيد ، يقومون بها عند
هامش
( 1 ) الكل - بالفتح - : الثقل من كل ما يتكلف . والكل : العيال . والكل : اليتيم . ( 2 ) راجع ج 17 ص 38 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 141 ( 4 ) راجع ج 12 ص 102 . ( 5 ) زيادة عن الخطيب الشربيني .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 291 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني