لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم وانقطعت غروب الشمس من آخر يوم . وقال
الليث : الحسوم الشؤم . ويقال : هذه ليالي الحسوم ، أي تحسم الخير عن أهلها ، وقاله
في الصحاح . وقال عكرمة والربيع بن أنس : مشائيم ، دليله قوله تعالى : " في أيام نحسات " ( 1 ) [ فصلت : 16 ] .
عطية العوفي : " حسوما " أي حسمت الخير عن أهلها . وأختلف في أولها ، فقيل : غداة يوم
الأحد ، قاله السدي . وقيل : غداة يوم الجمعة ، قاله الربيع بن أنس . وقيل : غداة يوم
الأربعاء ، قاله يحيى بن سلام ووهب بن منبه . قال وهب : وهذه الأيام هي التي تسميها
العرب أيام العجوز ، ذات برد وريح شديدة ، وكان أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء ،
ونسبت إلى العجوز لان عجوزا من عاد دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن . وقيل :
سميت أيام العجوز لأنها وقعت في عجز الشتاء . وهي في آذار من أشهر السريانيين . ولها
أسام مشهورة ، وفيها يقول الشاعر وهو ابن أحمر : ( 2 )
كسع ( 3 ) الشتاء بسبعة غبر * أيام شهلتنا ( 4 ) من الشهر
فإذا انقضت أيامها ومضت ( 5 ) * صن وصنبر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلل وبمطفئ الجمر
ذهب الشتاء موليا عجلا ( 6 ) * وأتتك واقدة من النجر ( 7 )
و " حسوما " نصب على الحال . وقيل على المصدر . قال الزجاج : أي تحسمهم حسوما
أي تفنيهم ، وهو مصدر مؤكد . ويجوز أن يكون مفعولا له ، أي سخرها عليهم هذه المدة
للاستئصال ، أي لقطعهم واستئصالهم . ويجوز أن يكون جمع حاسم . وقرأ السدي " حسوما "
بالفتح ، حالا من الريح ، أي سخرها عليهم مستأصلة .
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 346 .
( 2 ) في اللسان مادة كسع أنه أبو شبل الأعرابي .
( 3 ) الكسع : شدة المر . وكسعه بكذا وكذا إذا جعله تابعا له ومذهبا به .
( 4 ) الشهلة : العجوز .
( 5 ) في اللسان : فإذا انقضت أيام شهلتنا .
( 6 ) في اللسان : " هربا " .
( 7 ) النجر : الحر .