تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والضحاك . بالكفر . وقال سليمان بن رقية ( 1 ) عن ابن عباس : كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون . وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه . وعنه : ما بغت امرأة نبي قط . وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري . إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين . وقيل : كانتا منافقتين . وقيل : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين ، قاله الضحاك . وقيل : كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف ، لما كانوا عليه من إتيان الرجال . ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما - لما عصتا - شيئا من عذاب الله ، تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة . ويقال : إن كفار مكة استهزءوا وقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يشفع لنا ، فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء ، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته ، مع قربهما لهما لكفرهما . وقيل لهما : " ادخلا النار مع الداخلين " في الآخرة ، كما يقال لكفار مكة وغيرهم . ثم قيل : يجوز أن تكون " امرأة نوح " بدلا من قوله : " مثلا " على تقدير حذف المضاف ، أي ضرب الله مثلا مثل امرأة نوح . ويجوز أن يكونا مفعولين . قوله تعالى : وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين 11 قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) واسمها آسية بنت مزاحم . قال يحيى بن سلام : قوله " ضرب الله مثلا للذين كفروا " مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ، ترغيبا في التمسك بالطاعة والثبات على الدين .
هامش
( 1 ) في ل : " قتة " . وفى تفسير الطبري : " قيس " .