تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
" لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم " ( 1 ) [ الأنبياء : 10 ] ، وقوله تعالى : " وإنه لذكر لك ولقومك " [ الزخرف : 44 ] ( 2 ) ، ثم بين هذا الشرف ، فقال : " رسولا " . والأكثر على أن المراد بالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم . وقال الكلبي : هو جبريل ، فيكونان جميعا منزلين . ( يتلو عليكم آيات الله ) نعت لرسول . و " آيات الله " القرآن . ( مبينات ) قراءة العامة بفتح الياء ، أي بينها الله . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسرها ، أي يبين لكم ما تحتاجون إليه من الاحكام . والأولى قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لقوله تعالى : " قد بينا لكم الآيات " [ الحديد : 17 ] . ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي من سبق له ذلك في علم الله . ( من الظلمات ) أي من الكفر . ( إلى النور ) الهدى والايمان . قال ابن عباس : نزلت في مؤمني أهل الكتاب . وأضاف الاخراج إلى الرسول لان الايمان يحصل منه بطاعته . قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ) . قرأ نافع وابن عامر بالنون ، والباقون بالياء . ( قد أحسن الله له رزقا ) أي وسع الله له في الجنات . قوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما 12 قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) دل على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة . ولا خلاف في السماوات أنها سبع بعضها فوق بعض ، دل على ذلك حديث الاسراء ( 3 ) وغيره . ثم قال : " ومن الأرض مثلهن " يعنى سبعا . وأختلف فيهن على قولين : أحدهما - وهو قول الجمهور - أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض ،
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 273 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 39 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 174 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني