فيكم وعليكم . وقال الربيع بن خيثم : إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه
ومن آمن به هداه ، ومن أقرضه جازاه ، ومن وثق به نجاه ، ومن دعاه أجاب له . وتصديق
ذلك في كتاب الله : " ومن يؤمن بالله يهد ( 1 ) قلبه " [ التغابن : 11 ] . " ومن يتوكل على الله ( 1 ) فهو حسبه " [ الطلاق : 3 ] .
" إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم " ( 1 ) [ التغابن : 17 ] . " ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم " ( 2 ) [ آل عمران : 101 ] .
" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " ( 3 ) [ البقرة : 186 ] .
قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم
فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولت الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا 4
ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته
ويعظم له أجرا 5
قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر )
فيه سبع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " لما بين أمر الطلاق
والرجعة في التي تحيض ، وكانوا قد عرفوا عدة ذوات الأقراء ، عرفهم في هذه السورة عدة
التي لا ترى الدم وقال أبو عثمان عمر بن سالم : لما نزلت عدة النساء في سورة " البقرة "
في المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب : يا رسول الله ، إن ناسا يقولون قد بقي
من النساء من لم يذكر فيهن شئ : الصغار وذوات الحمل ، فنزلت : " واللائي يئسن "
الآية . وقال مقاتل : لما ذكر قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " [ البقرة : 228 ] ( 4 )
قال خلاد بن النعمان : يا رسول الله ، فما عدة التي لم تحض ، وعدة التي انقطع حيضها ، وعدة
هامش
( 1 ) راجع ص 139 وص 161 ، 146 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 4 ص 156
( 3 ) راجع ج 2 ص 308 .
( 4 ) ج 3 ص 112