المسألة الرابعة - استؤني بها هل هي حامل أم لا ، فإن استبان حملها فإن أجلها وضعه .
وإن لم يستبن فقال مالك : عدة التي أرتفع حيضها وهي شابة سنة . وبه قال أحمد وإسحاق
ورووه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره . وأهل العراق يرون أن عدتها ثلاث حيض
بعد ما كانت حاضت مرة واحدة في عمرها ، وإن مكثت عشرين سنة ، إلا أن تبلغ من الكبر
مبلغا تيأس فيه من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر . قال الثعلبي : وهذا الأصح
من مذهب الشافعي وعليه جمهور العلماء . وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه . قال الكيا .
وهو الحق ، لان الله تعالى جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر ، والمرتابة ليست آيسة .
الخامسة - وأما من تأخر حيضها لمرض ، فقال مالك وابن القاسم وعبد الله بن أصبغ :
تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة . وقال أشهب : هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسنة .
وقد طلق حبان بن منقذ . امرأته وهي ترضع ، فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ، ثم مرض
حبان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد ، فقالا : نرى أن ترثه ، لأنها ليست
من القواعد ولا من الصغار ، فمات حبان فورثته واعتدت عدة الوفاة .
السادسة - ولو تأخر الحيض لغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها ،
تسعة أشهر ثم ثلاثة ، على ما ذكرناه . فتحل ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة
أعوام ، أو خمسة ، أو سبعة ، على اختلاف الروايات عن علمائنا . ومشهورها خمسة أعوام ،
فإن تجاوزتها حلت . وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة . قال ابن العربي :
وهو الصحيح ، لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر
من ذلك . وقد روي عن مالك مثله .
السابعة - وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال : قال ابن المسيب :
تعتد سنة . وهو قول الليث . قال الليث : عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت
مستحاضة سنة . وهو مشهور قول علمائنا ، سواء علمت دم حيضها من دم استحاضتها ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 164
مساهمون: القرطبي
ص١٦٤