تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وميزت ذلك أو لم تميزه ، عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة ، منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة . وقال الشافعي في أحد أقواله : عدتها ثلاثة أشهر . وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين من القرويين . ابن العربي : وهو الصحيح عندي . وقال أبو عمر : المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها أو إدبارها أعتدت ثلاثة قروء . وهذا أصح في النظر ، وأثبت في القياس والأثر . قوله تعالى : ( واللائي لم يحضن ) - يعني الصغيرة - فعدتهن ثلاثة أشهر ، فأضمر الخبر . وإنما كانت عدتها بالأشهر لعدم الأقراء فيها عادة ، والاحكام إنما أجراها الله تعالى على العادات ، فهي تعتد بالأشهر . فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم لوجود الأصل ، وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم ، كما أن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم أرتفع عادت إلى الأشهر . وهذا إجماع . قوله تعالى : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) فيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن " وضع الحمل ، وإن كان ظاهرا في المطلقة لأنه عليها عطف وإليها رجع عقب الكلام ، فإنه في المتوفى عنها زوجها كذلك ، لعموم الآية وحديث سبعة . وقد مضى في " البقرة " القول فيه مستوفى . ( 1 ) الثانية - إذا وضعت المرأة ما وضعت من علقة أو مضغة حلت . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا تحل إلا بما يكون ولدا . وقد مضى القول فيه في سورة " البقرة " ( 1 ) وسورة " الرعد " ( 2 ) والحمد لله . قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) قال الضحاك : أي من يتقه في طلاق السنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة . مقاتل : ومن يتق الله في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة . ( ذلك أمر الله ) أي الذي ذكر من الاحكام
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 174 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 284
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 165 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني