تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا نكفر عنه سيئاته وندخله جنات ) قرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما ، والباقون بالياء . قوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير 10 قوله تعالى : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) يعني القرآن ( أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) لما ذكر ما للمؤمنين ذكر ما للكافرين كما تقدم في غير موضع . قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم 11 قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي بإرادته وقضائه . وقال الفراء : يريد إلا بأمر الله . وقيل : إلا بعلم الله . وقيل : سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا ، فبين الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل ، يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا فبعلم الله وقضائه . قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ) أي يصدق ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله . ( يهد قلبه ) للصبر والرضا . وقيل : يثبته على الايمان . وقال أبو عثمان الجيزي : من صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة . وقيل : " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " عند المصيبة فيقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " [ البقرة : 156 ] ، قاله ابن جبير . وقال ابن عباس : هو أن يجعل الله في قلبه اليقين ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه . وقال الكلبي : هو إذا أبتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر . وقيل : يهد قلبه إلى نيل الثواب في الجنة . وقراءة العامة " يهد " بفتح الياء وكسر الدال ، لذكر اسم الله أولا . وقرأ السلمي وقتادة " يهد قلبه " بضم الياء وفتح الدال على الفعل المجهول ورفع الباء ، لأنه اسم فعل لم يسم فاعله .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 139 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني