قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا نكفر عنه سيئاته وندخله جنات )
قرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما ، والباقون بالياء .
قوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار
خالدين فيها وبئس المصير 10
قوله تعالى : ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) يعني القرآن ( أولئك أصحاب النار
خالدين فيها وبئس المصير ) لما ذكر ما للمؤمنين ذكر ما للكافرين كما تقدم في غير موضع .
قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله
يهد قلبه والله بكل شئ عليم 11
قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي بإرادته وقضائه . وقال الفراء :
يريد إلا بأمر الله . وقيل : إلا بعلم الله . وقيل : سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان
ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا ، فبين الله تعالى أن ما أصاب
من مصيبة في نفس أو مال أو قول أو فعل ، يقتضي هما أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا
فبعلم الله وقضائه .
قوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ) أي يصدق ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله .
( يهد قلبه ) للصبر والرضا . وقيل : يثبته على الايمان . وقال أبو عثمان الجيزي : من صح
إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة . وقيل : " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " عند المصيبة فيقول :
" إنا لله وإنا إليه راجعون " [ البقرة : 156 ] ، قاله ابن جبير . وقال ابن عباس : هو أن يجعل الله في قلبه اليقين
ليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه . وقال الكلبي : هو إذا
أبتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر . وقيل : يهد قلبه إلى نيل الثواب في الجنة .
وقراءة العامة " يهد " بفتح الياء وكسر الدال ، لذكر اسم الله أولا . وقرأ السلمي وقتادة
" يهد قلبه " بضم الياء وفتح الدال على الفعل المجهول ورفع الباء ، لأنه اسم فعل لم يسم فاعله .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 139
مساهمون: القرطبي
ص١٣٩