وقرأ طلحة بن مصرف والأعرج " نهد " بنون على التعظيم " قلبه " بالنصب . وقرأ عكرمة
" يهدأ قلبه " بهمزة ساكنة ورفع الباء ، أي يسكن ويطمئن . وقرأ مثله مالك بن دينار ،
إلا أنه لين الهمزة . ( والله بكل شئ عليم ) لا يخفى عليه تسليم من انقاد وسلم لامره ،
ولا كراهة من كرهه .
قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على
رسولنا البلغ المبين 12 الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل
المؤمنون 13
أي هونوا على أنفسكم المصائب ، واشتغلوا بطاعة الله ، واعملوا بكتابه ، وأطيعوا الرسول
في العمل بسنته ، فإن توليتم عن الطاعة فليس على الرسول إلا التبليغ . ( الله لا إله إلا هو )
أي لا معبود سواه ، ولا خالق غيره ، فعليه توكلوا .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم
عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور
رحيم 14
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم )
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي ، شكا إلى النبي صلى
الله عليه وسلم جفاء أهله وولده ، فنزلت . ذكره النحاس . وحكاه الطبري عن عطاء بن يسار
قال : نزلت سورة " التغابن " كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم
وأولادكم عدوا لكم " نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد ، وكان إذا أراد
الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا : إلى من تدعنا ؟ فيرق فيقيم ، فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 140
مساهمون: القرطبي
ص١٤٠