تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله ) أمرهم بالايمان بعد أن عرفهم قيام الساعة . ( والنور الذي أنزلنا ) وهو القرآن ، وهو نور يهتدي به من ظلمة الضلال . ( والله بما تعملون خبير ) . قوله تعالى : يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم 9 فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) العامل في " يوم " " لتنبؤن " أو " خبير " لما فيه من معنى الوعد ، كأنه قال : والله يعاقبكم يوم يجمعكم . أو بإضمار أذكر . والغبن : النقص . يقال : غبنه غبنا إذا أخذ الشئ منه بدون قيمته . وقراءة العامة " يجمعكم " بالياء ، لقوله تعالى : " والله بما تعلمون خبير " فأخبر . ولذكر اسم الله أولا . وقرأ نصر وابن أبي إسحاق والجحدري ويعقوب وسلام " نجمعكم " بالنون ، اعتبارا بقوله : " والنور الذي أنزلنا " . ويوم الجمع يوم يجمع الله الأولين والآخرين والانس والجن وأهل السماء وأهل الأرض . وقيل : هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله . وقيل : لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم . وقيل : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته . وقيل : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي . ( ذلك يوم التغابن ) أي يوم القيامة . قال : وما أرتجي بالعيش في دار فرقة * ألا إنما الراحات يوم التغابن وسمى يوم القيامة يوم التغابن ، لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار . أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة ، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة ، فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر ، والجيد بالردئ ، والنعيم بالعذاب . يقال : غبنت فلانا إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك . وكذا أهل الجنة وأهل النار ، على ما يأتي بيانه . ويقال : غبنت