تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير 3 قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) تقدم ( 1 ) في غير موضع ، أي خلقها حقا يقينا لا ريب فيه . وقيل : الباء بمعنى اللام أي خلقها للحق وهو أن يجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . ( وصوركم فأحسن صوركم ) يعني آدم عليه السلام ، خلقه بيده كرامة ، له ، قاله مقاتل . الثاني : جميع الخلائق . وقد مضى معنى التصوير ، وأنه التخطيط والتشكيل ( 2 ) . فإن قيل : كيف أحسن صورهم ؟ قيل له : جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة بدليل أن الانسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور . ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب ، كما قال عز وجل : " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " ( 3 ) [ التين : 4 ] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ( وإليه المصير ) أي المرجع ، فيجازي كلا بعمله . قوله تعالى : يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور 4 تقدم في غير موضع . فهو عالم الغيب والشهادة ، لا يخفى عليه شئ قوله تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم 5 الخطاب لقريش أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية . ( فذاقوا وبال أمرهم ) أي عوقبوا . ( ولهم ) في الآخرة ( عذاب أليم ) أي موجع . وقد تقدم ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 384 وج‍ 7 ص 19 . ( 2 ) راجع ص 48 من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 20 ص 113 . ( 4 ) راجع ج 1 ص 198