قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن
صوركم وإليه المصير 3
قوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق ) تقدم ( 1 ) في غير موضع ، أي خلقها
حقا يقينا لا ريب فيه . وقيل : الباء بمعنى اللام أي خلقها للحق وهو أن يجزي الذين
أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . ( وصوركم فأحسن صوركم ) يعني آدم
عليه السلام ، خلقه بيده كرامة ، له ، قاله مقاتل . الثاني : جميع الخلائق . وقد مضى معنى
التصوير ، وأنه التخطيط والتشكيل ( 2 ) . فإن قيل : كيف أحسن صورهم ؟ قيل له : جعلهم
أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة بدليل أن الانسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف
ما يرى من سائر الصور . ومن حسن صورته أنه خلق منتصبا غير منكب ، كما قال عز وجل :
" لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم " ( 3 ) [ التين : 4 ] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ( وإليه المصير )
أي المرجع ، فيجازي كلا بعمله .
قوله تعالى : يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون
وما تعلنون والله عليم بذات الصدور 4
تقدم في غير موضع . فهو عالم الغيب والشهادة ، لا يخفى عليه شئ
قوله تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال
أمرهم ولهم عذاب أليم 5
الخطاب لقريش أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية . ( فذاقوا وبال أمرهم ) أي
عوقبوا . ( ولهم ) في الآخرة ( عذاب أليم ) أي موجع . وقد تقدم ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 384 وج 7 ص 19 .
( 2 ) راجع ص 48 من هذا الجزء .
( 3 ) راجع ج 20 ص 113 .
( 4 ) راجع ج 1 ص 198