تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله تعالى : ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غنى حميد 6 قوله تعالى : ( ذلك ) أي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم ( بالبينات ) أي بالدلائل الواضحة . ( فقالوا أبشر يهدوننا ) أنكروا أن يكون الرسول من البشر . وارتفع " أبشر " على الابتداء . وقيل : بإضمار فعل ، والجمع على معنى بشر ، ولهذا قال : " يهدوننا " ولم يقل يهدينا . وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع فيكون اسما للجنس ، وواحده إنسان لا واحد له من لفظه . وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد ، نحو قوله تعالى : " ما هذا بشرا " [ يوسف : 31 ] . ( فكفروا ) أي بهذا القول ، إذ قالوه استصغارا ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده . وقيل : كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الايمان والموعظة . ( واستغنى الله ) أي بسلطانه عن طاعة عباده ، قاله مقاتل . وقيل : استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان ، عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية . قوله تعالى : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير 7 قوله تعالى : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) أي ظنوا . الزعم هو القول بالظن . وقال شريح : لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا . قيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي مع خباب حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة " مريم " ( 1 ) ، ثم عمت كل كافر . ( قل ) يا محمد ( بلى وربى لتبعثن ) أي لتخرجن من قبوركم أحياء . ( ثم لتنبؤن ) لتخبرن . ( بما عملتم ) أي بأعمالكم . ( وذلك على الله يسير ) إذا لإعادة أسهل من الابتداء . قوله تعالى : فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير 8
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 145 .