قوله تعالى : ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا
أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غنى حميد 6
قوله تعالى : ( ذلك ) أي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهم ( بالبينات ) أي
بالدلائل الواضحة . ( فقالوا أبشر يهدوننا ) أنكروا أن يكون الرسول من البشر . وارتفع
" أبشر " على الابتداء . وقيل : بإضمار فعل ، والجمع على معنى بشر ، ولهذا قال : " يهدوننا "
ولم يقل يهدينا . وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع فيكون اسما للجنس ، وواحده إنسان لا واحد له
من لفظه . وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد ، نحو قوله تعالى : " ما هذا بشرا " [ يوسف : 31 ] . ( فكفروا )
أي بهذا القول ، إذ قالوه استصغارا ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده . وقيل :
كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الايمان والموعظة . ( واستغنى الله )
أي بسلطانه عن طاعة عباده ، قاله مقاتل . وقيل : استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان
وأوضحه لهم من البيان ، عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية .
قوله تعالى : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى
لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير 7
قوله تعالى : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) أي ظنوا . الزعم هو القول بالظن .
وقال شريح : لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا . قيل : نزلت في العاص بن وائل
السهمي مع خباب حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة " مريم " ( 1 ) ، ثم عمت كل كافر .
( قل ) يا محمد ( بلى وربى لتبعثن ) أي لتخرجن من قبوركم أحياء . ( ثم لتنبؤن )
لتخبرن . ( بما عملتم ) أي بأعمالكم . ( وذلك على الله يسير ) إذا لإعادة أسهل من الابتداء .
قوله تعالى : فأمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما
تعملون خبير 8
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 145 .