تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فيه مدخل ، لأجل أن الرجعة والوعيد لا يدخل في المسائل المجتهد فيها ولا المختلف عليها ، وإنما يدخل في المتفق عليه . والصحيح تناوله للواجب من الانفاق كيف تصرف بالاجماع أو بنص القرآن ، لأجل أن ما عدا ذلك لا يتطرق إليه تحقيق الوعيد . الرابعة - قوله تعالى : " لولا " أي هلا ، فيكون استفهاما . وقيل : " لا " صلة ، فيكون الكلام بمعنى التمني . " فأصدق " نصب على جواب التمني بالفاء . " وأكون " عطف على " فأصدق " وهي قراءة أبى عمرو وابن محيصن ومجاهد . وقرأ الباقون " وأكن " بالجزم عطفا على موضع الفاء ، لان قوله : " فأصدق " لو لم تكن الفاء لكان مجزوما ، أي أصدق . ومثله : " من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم " ( 1 ) [ الأعراف : 186 ] فيمن جزم . قال ابن عباس : هذه الآية أشد على أهل التوحيد ، لأنه لا يتمنى الرجوع في الدنيا أو التأخير فيها أحد له عند الله خير في الآخرة . قلت : إلا الشهيد فإنه يتمنى الرجوع حتى يقتل ، لما يرى من الكرامة . ( والله خبير بما تعملون ) من خير وشر . وقراءة العامة بالتاء على الخطاب . وقرأ أبو بكر عن عاصم والسلمي بالياء ، على الخبر عمن مات وقال هذه المقالة . " تمت السورة بحمد الله وعونه ( 2 ) " سورة التغابن مدنية في قول الأكثرين . وقال الضحاك : مكية . وقال الكلبي : هي مكية ومدنية . وهي ثماني عشرة آية . وعن ابن عباس أن " سورة التغابن " نزلت بمكة ، إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي ، شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جفاء أهله وولده ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم " [ التغابن : 14 ] إلى آخر السورة . وعن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا وفي تشابيك رأسه مكتوب خمس آيات من فاتحة " سورة التغابن " .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 334 . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من ز ، ب .