( فسبح ) أي فصل بذكر ربك وبأمره . وقيل : فاذكر اسم ربك العظيم وسبحه . وعن
عقبة بن عامر قال : لما نزلت ( فسبح بأسم ربك العظيم ) قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( اجعلوها في ركوعكم ) ولما نزلت ( سبح اسم ربك الاعلى ) قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( اجعلوها في سجودكم ) خرجه أبو داود . والله أعلم .
سورة الحديد
مدنية في قول الجميع ، وهي تسع وعشرون آية
عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد
ويقول : ( إن فيهن آية أفضل من ألف آية ) يعني بالمسبحات ( الحديد ) و ( الحشر )
و ( الصف ) و ( الجمعة ) و ( التغابن ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 )
له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ( 2 )
هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ( 3 )
قوله تعالى : ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) أي مجد الله ونزهه عن السوء . وقال
ابن عباس : صلى لله ( ما في السماوات ) ممن خلق من الملائكة ( والأرض ) من شئ فيه
روح أولا روح فيه . وقيل : هو تسبيح الدلالة . وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا
تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة ، فلم قال : ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( 1 ) )
وإنما هو تسبيح مقال . وأستدل بقوله تعالى : ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( 2 ) ) فلو كان
هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟ !
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 266
( 2 ) راجع ج 11 ص 307