في الجنة وهذا هو الرحمة . ( وريحان ) قال مجاهد وسعيد بن جبير : أي رزق . قال مقاتل :
هو الرزق بلغة حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه ، قال النمر بن تولب :
سلام الاله وريحانه * ورحمته وسماء درر
وقال قتادة : إنه الجنة . الضحاك : الرحمة . وقيل هو الريحان المعروف الذي يشم .
قاله الحسن وقتادة أيضا . الربيع بن خيثم : هذا عند الموت والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث .
أبو الجوزاء : هذا عند قبض روحه يتلقى بضبائر الريحان . أبو العالية : لا يفارق أحد روحه
من المقربين في الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان فيشمهما ثم يقبض روحه فيهما ، وأصل
ريحان واشتقاقه تقدم في أول سورة ( الرحمن ( 1 ) ) فتأمله . وقد سرد الثعلبي في الروح والريحان
أقوالا كثيرة سوى ما ذكرنا من أرادها وجدها هناك .
قوله تعالى : ( وأما ان كان من أصحاب اليمين ) أي ( إن كان ) هذا المتوفى ( من
أصحاب اليمين ) ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) أي لست ترى منهم إلا ما تحب من السلامة
فلا تهتم لهم ، فإنهم يسلمون من عذاب الله . وقيل : المعنى سلام لك منهم ، أي أنت سالم
من الاغتمام لهم . والمعنى واحد . وقيل : أي إن أصحاب اليمين يدعون لك يا محمد بأن يصلي
الله عليك ويسلم . وقيل : المعنى إنهم يسلمون عليك يا محمد . وقيل : معناه سلمت أيها العبد
مما تكره فإنك من أصحاب اليمين ، فحذف إنك . وقيل : إنه يحيا بالسلام إكراما ، فعلى هذا
في محل السلام ثلاثة أقاويل : أحدها عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت ،
قاله الضحاك . وقال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك
السلام . وقد مضى هذا في سورة ( النحل ( 2 ) ) عند قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) .
الثاني عند مساءلته في القبر يسلم عليه منكر ونكير . الثالث عند بعثه في القيامة تسلم عليه الملائكة
قبل وصوله إليها .
هامش
( 1 ) راجع ص 157 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 10 ص 101