الجامع لاحكام القرآن
لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
الجزء السابع عشر
أعاد طبعه
دار احياء التراث العربي
بيروت - لبنان
1405 ه - 1985 م
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ق
مكية كلها ، وهي خمس وأربعون آية
مكية كلها في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر ، قال ابن عباس وقتادة : إلا آية ، وهي
قوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) .
وفي صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : لقد كان تنورنا وتنور رسول الله
صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين - أو سنة وبعض سنة - وما أخذت ( ق والقرآن المجيد )
إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب
الناس . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب ( ق والقرآن المجيد )
و ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) . وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يقرأ في الفجر ب ( ق والقرآن المجيد ) وكانت صلاته بعد تخفيفا .
قوله تعالى : ق والقرءان المجيد ( 1 ) بل عجبوا أن جاءهم
منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب ( 2 ) أإذا متنا وكنا ترابا
ذلك رجع بعيد ( 3 ) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب
حفيظ ( 4 ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ( 5 )
قوله تعالى : ( ق والقرآن المجيد ) قرأ العامة ( قاف ) بالجزم . وقرأ الحسن
وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم ( قاف ) بكسر الفاء ، لان الكسر أخو الجزم ، فلما سكن
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 1
مساهمون: القرطبي
ص١