أجيبا بجواب واحد ، قاله الفراء . وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد ، ومنه قوله
تعالى : ( فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 1 ) )
أجيبا بجواب واحد وهما شرطان . وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . وقيل : فيها
تقديم وتأخير ، مجازها : فلولا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها ، تردون نفس هذا الميت
إلى جسده إذا بلغت الحلقوم .
قوله تعالى : فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنت
نعيم ( 89 ) وأما ان كان من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلام لك من
أصحاب اليمين ( 91 ) وأما ان كان من المكذبين الضالين ( 92 )
فنزل من حميم ( 93 ) وتصلية حجيم ( 94 ) ان هذا لهو حق اليقين ( 95 )
فسبح بالسم ربك العظيم ( 96 )
قوله تعالى : ( فأما ان كان من المقربين ) ذكر طبقات الخلق عند الموت وعند
البعث ، وبين درجاتهم فقال : ( فأما إن كان ) هذا المتوفى ( من المقربين ) وهم السابقون .
( فروح وريحان وجنة نعيم ) وقراءة العامة ( فروح ) بفتح الراء ومعناه عند ابن عباس وغيره :
فراحة من الدنيا . وقال الحسن : الروح الرحمة . الضحاك : الروح الاستراحة . القتبي :
المعنى له في القبر طيب نسيم . وقال أبو العباس بن عطاء : الروح النظر إلى وجه الله ،
والريحان الاستماع لكلامه ووحيه ، ( وجنة نعيم ) هو ألا يحجب فيها عن الله عز وجل .
وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب ( فروح ) بضم
الراء ، ورويت عن ابن عباس . قال الحسن : الروح الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم . وقالت
عائشة رضي الله عنها : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( فروح ) بضم الراء ومعناه فبقاء له وحياة
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 327