تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فضم الهاء حملا على ضم الياء ، وقد مضى في " النور " ( 1 ) معنى هذا . ووقف أبو عمرو وابن أبي إسحاق ويحيى والكسائي " أيها " بالألف على الأصل . الباقون بغير ألف ، لأنها كذلك وقعت في المصحف . " ادع لنا ربك بما عهد عندك " أي بما أخبرنا عن عهده إليك إنا إن آمنا كشف عنا ، فسله يكشف عنا " إننا لمهتدون " أي فيما يستقبل . " فلما كشفنا عنهم العذاب " أي فدعا فكشفنا . " إذا هم ينكثون " أي ينقضون العهد الذي جعلوه على أنفسهم فلم يؤمنوا . وقيل : قولهم " إننا لمهتدون " إخبار منهم عن أنفسهم بالايمان ، فلما كشف عنهم العذاب ارتدوا . قوله تعالى : " ونادى فرعون في قومه " قيل : لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إليه فجمع قومه فقال ، فنادى بمعنى قال ، قاله أبو مالك . فيجوز أن يكون عنده عظماء القبط فرفع صوته بذلك فيما بينهم ثم ينشر عنه في جموع القبط ، وكأنه نودي بينهم . وقيل : إنه أمر من ينادي في قومه ، قاله ابن جريج . " قال يا قوم أليس لي ملك مصر " أي لا ينازعني فيه أحد . قيل : إنه ملك منها أربعين فرسخا في مثلها ، حكاه النقاش . وقيل : أراد بالملك هنا الإسكندرية . " وهذه الأنهار تجري من تحتي " يعني أنهار النيل ، ومعظمها أربعة ( 2 ) : نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس . قال قتادة : كانت جنانا وأنهارا تجري من تحت قصوره . وقيل : من تحت سريره . وقيل : " من تحتي " أي تصرفي نافذ فيها من غير صانع . وقيل : كان إذا أمسك عنانه أمسك النيل عن الجري . قال القشيري : ويجوز ظهور خوارق العادة على مدعي الربوبية ، إذ لا حاجة في تمييز الاله من غير الاله إلى فعل خارق للعادة . وقيل : معنى " وهذه الأنهار تجري من تحتي " أي القواد والرؤساء والجبابرة يسيرون تحت لوائي ، قاله الضحاك . وقيل : أراد بالأنهار الأموال ، وعبر عنها بالأنهار لكثرتها وظهورها . وقوله " تجري من تحتي " أي أفرقها على من يتبعني ، لان الترغيب والقدرة في الأموال دون
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 238 ( 2 ) في كتاب روح المعاني للآلوسي : " والأنهار : الخلجان التي تخرج من النيل المبارك ، كنهر الملك ونهر دمياط ونهر تنيس ، ولعل نهر طولون كان منها إذ ذاك ، لكنه اندرس فجدده أحمد بن طولون ملك مصر في الاسلام " .