تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وهذه قراءة مفسرة ، ف " من " على هذا زائدة ، وهو قول مجاهد والسدي والضحاك وقتادة وعطاء والحسن وابن عباس أيضا . أي واسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل . وقيل : المعنى سلنا يا محمد عن الأنبياء الذين أرسلنا قبلك ، فحذفت " عن " ، والوقف على " رسلنا " على هذا تام ، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الانكار . وقيل : المعنى واسأل تباع من أرسلنا من قبلك من رسلنا ، فحذف المضاف . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته . " أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " أخبر عن الآلهة كما أخبر عمن يعقل فقال " يعبدون " ولم يقل تعبد ولا يعبدن ، لان الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فأجرى الخبر عنهم مجرى الخبر عمن يعقل . وسبب هذا الامر بالسؤال أن اليهود والمشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن ما جئت به مخالف لمن كان قبلك ، فأمره الله بسؤاله الأنبياء على جهة التوقيف والتقرير ، لا لأنه كان في شك منه . واختلف أهل التأويل في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهم على قولين : أحدهما - أنه سألهم فقالت الرسل بعثنا بالتوحيد ، قاله الواقدي . الثاني - أنه لم يسألهم ليقينه بالله عز وجل ، حتى حكى ابن زيد أن ميكائيل قال لجبريل : ( هل سألك محمد عن ذلك ؟ فقال جبريل : هو أشد إيمانا وأعظم يقينا من أن يسأل عن ذلك ) . وقد تقدم هذا المعنى في الروايتين حسبما ذكرناه . قوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه فقال إني رسول رب العالمين ( 46 ) فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ( 47 ) وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ( 48 ) وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ( 49 ) فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( 50 )