الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على " أم " على أن يكون التقدير أفلا تبصرون أم
تبصرون ، فحذف تبصرون الثاني . وقيل : من وقف على " أم " جعلها زائدة ، وكأنه وقف
على " تبصرون " من قوله " أفلا تبصرون " . ولا يتم الكلام على " تبصرون " عند الخليل
وسيبويه ، لان " أم " تقتضي الاتصال بما قبلها . وقال قوم : الوقف على قوله " أفلا تبصرون "
ثم ابتدأ " أم أنا خير " بمعنى بل أنا خير ، وأنشد الفراء :
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أم أنت في العين أملح
فمعناه : بل أنت أملح . وذكر الفراء أن بعض القراء قرأ " أما أنا خير " ، ومعنى هذا ألست
خيرا . وروي عن مجاهد أنه وقف على " أم " ثم يبتدئ " أنا خير " وقد ذكر .
قوله تعالى : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه
الملائكة مقترنين ( 53 )
قوله تعالى : " فلولا " أي هلا " ألقي عليه أساورة من ذهب " إنما قال ذلك لأنه
كان عادة الوقت وزي أهل الشرف . وقرأ حفص " أسورة " جمع سوار ، كخمار وأخمرة .
وقرأ أبي " أساور " جمع إسوار . وابن مسعود " أساوير " . الباقون " أساورة " جمع
الأسورة ، فهو جمع الجمع . ويجوز أن يكون " أساورة " جمع " إسوار " وألحقت الهاء
في الجمع عوضا من الياء ، فهو مثل زناديق وزنادقة ، وبطاريق وبطارقة ، وشبهه . وقال أبو عمرو
ابن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير إسوار ، وهي لغة في سوار . قال مجاهد :
كانوا إذا سوروا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق ذهب علامة لسيادته ، فقال فرعون :
هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقا ! " أو جاء معه الملائكة مقترنين "
يعني متتابعين ، في قول قتادة . مجاهد : يمشون معا . ابن عباس : يعاونونه على من خالفه ،
والمعنى : هلا ضم إليه الملائكة التي يزعم أنها عند ربه حتى يتكثر بهم ويصرفهم على أمره
ونهيه ، فيكون ذلك أهيب في القلوب . فأوهم قومه أن رسل الله ينبغي أن يكونوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100
مساهمون: القرطبي
ص١٠٠