تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على " أم " على أن يكون التقدير أفلا تبصرون أم تبصرون ، فحذف تبصرون الثاني . وقيل : من وقف على " أم " جعلها زائدة ، وكأنه وقف على " تبصرون " من قوله " أفلا تبصرون " . ولا يتم الكلام على " تبصرون " عند الخليل وسيبويه ، لان " أم " تقتضي الاتصال بما قبلها . وقال قوم : الوقف على قوله " أفلا تبصرون " ثم ابتدأ " أم أنا خير " بمعنى بل أنا خير ، وأنشد الفراء : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أم أنت في العين أملح فمعناه : بل أنت أملح . وذكر الفراء أن بعض القراء قرأ " أما أنا خير " ، ومعنى هذا ألست خيرا . وروي عن مجاهد أنه وقف على " أم " ثم يبتدئ " أنا خير " وقد ذكر . قوله تعالى : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ( 53 ) قوله تعالى : " فلولا " أي هلا " ألقي عليه أساورة من ذهب " إنما قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف . وقرأ حفص " أسورة " جمع سوار ، كخمار وأخمرة . وقرأ أبي " أساور " جمع إسوار . وابن مسعود " أساوير " . الباقون " أساورة " جمع الأسورة ، فهو جمع الجمع . ويجوز أن يكون " أساورة " جمع " إسوار " وألحقت الهاء في الجمع عوضا من الياء ، فهو مثل زناديق وزنادقة ، وبطاريق وبطارقة ، وشبهه . وقال أبو عمرو ابن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير إسوار ، وهي لغة في سوار . قال مجاهد : كانوا إذا سوروا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق ذهب علامة لسيادته ، فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقا ! " أو جاء معه الملائكة مقترنين " يعني متتابعين ، في قول قتادة . مجاهد : يمشون معا . ابن عباس : يعاونونه على من خالفه ، والمعنى : هلا ضم إليه الملائكة التي يزعم أنها عند ربه حتى يتكثر بهم ويصرفهم على أمره ونهيه ، فيكون ذلك أهيب في القلوب . فأوهم قومه أن رسل الله ينبغي أن يكونوا
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني