تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قوله تعالى : " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا " لما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه منتقم له من عدوه وأقام الحجة باستشهاد الأنبياء واتفاق الكل على التوحيد أكد ذلك قصة موسى وفرعون ، وما كان من فرعون من التكذيب ، وما نزل به وبقومه من الاغراق والتكذيب ، أي أرسلنا موسى بالمعجزات وهي التسع الآيات فكذب ، فجعلت العاقبة الجميلة له ، فكذلك أنت . ومعنى " يضحكون " استهزاء وسخرية ، يوهمون أتباعهم أن تلك الآيات سحر وتخييل ، وأنهم قادرون عليها . وقوله : " وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها " أي كانت آيات موسى من كبار الآيات ، وكانت كل واحدة أعظم مما قبلها . وقيل : " إلا وهي أكبر من أختها " لان الأولى تقتضي علما والثانية تقتضي علما ، فتضم الثانية إلى الأولى فيزداد الوضوح . ومعنى الاخوة المشاكلة والمناسبة ، كما يقال : هذه صاحبة هذه ، أي هما قريبتان في المعنى . " وأخذناهم بالعذاب " أي على تكذيبهم بتلك الآيات ، وهو كقوله تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات " ( 1 ) [ الأعراف : 130 ] . والطوفان والجراد والقمل والضفادع . وكانت هذه الآيات الأخيرة عذابا لهم وآيات لموسى . " لعلهم يرجعون " من كفرهم . " وقالوا يا أيها الساحر " لما عاينوا العذاب قالوا يا أيها الساحر ، نادوه بما كانوا ينادونه به من قبل ذلك على حسب عادتهم . وقيل : كانوا يسمون العلماء سحرة فنادوه بذلك على سبيل التعظيم . قال ابن عباس : " يا أيها الساحر " يا أيها العالم ، وكان الساحر فيهم عظيما يوقرونه ، ولم يكن السحر صفة ذم . وقيل : يا أيها الذي غلبنا بسحره ، يقال : ساحرته فسحرته ، أي غلبته بالسحر ، كقول العرب : خاصمته فخصمته أي غلبته بالخصومة ، وفاضلته ففضلته ، ونحوها . ويحتمل أن يكون أرادوا به الساحر على الحقيقة على معنى الاستفهام ، فلم يلمهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا . وقرأ ابن عامر وأبو حياة ويحيى بن وثاب " وآية الساحر " بغير ألف والهاء مضمومة ، وعلتها أن الهاء خلطت بما قبلها وألزمت ضم الياء الذي أوجبه النداء المفرد . وأنشد الفراء : يأيه القلب اللجوج النفس * أفق عن البيض الحسان اللعس
هامش
( 1 ) آية 130 سورة الأعراف .