تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
هو متاع الحياة الدنيا ، وحذف الضمير ها هنا كحذفه في قراءة من قرأ " مثلا ما بعوضة فما ( 1 ) فوقها " [ البقرة : 26 و " تماما على الذي أحسن " ( 2 ) [ الانعام : 154 ] . أبو الفتح : ينبغي أن يكون " كل " على هذه القراءة منصوبة ، لان " إن " مخففة من الثقيلة ، وهي إذا خففت وبطل عملها لزمتها اللام في آخر الكلام للفرق بينها وبين " إن " النافية التي بمعنى ما ، نحو إن زيد لقائم ، ولا لام هنا سوى الجارة . " والآخرة عند ربك للمتقين " يريد الجنة لمن اتقى وخاف . وقال كعب : إني لأجد في بعض كتب الله المنزلة : لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس عبدي الكافر بالإكليل ، ولا يتصدع ولا ينبض منه عرق بوجع . وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ] . وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ] . وفي الباب عن أبي هريرة ، وقال : حديث حسن غريب . وأنشدوا : فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن * إذا لم يكن فيها معاش لظالم لقد جاع فيها الأنبياء كرامة * وقد شبعت فيها بطون البهائم وقال آخر : تمتع من الأيام إن كنت حازما * فإنك فيها بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس بضائر فلا تزن الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن رق من جناح لطائر فلم يرض بالدنيا ثوابا لمحسن * ولا رضي الدنيا عقابا لكافر قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ( 37 ) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ( 38 )
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 243 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 142