تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الثالثة - قوله تعالى : " ومعارج " يعني الدرج ، قاله ابن عباس وهو قول الجمهور . واحدها معراج ، والمعراج السلم ، ومنه ليلة المعراج . والجمع معارج ومعاريج ، مثل مفاتح ومفاتيح ، لغتان . " ومعاريج " قرأ أبو رجاء العطاردي وطلحة بن مصرف ، وهي المراقي والسلاليم . قال الأخفش : إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج ، مثل مرقاة ومرقاة . " عليها يظهرون " أي على المعارج يرتقون ويصعدون ، يقال : ظهرت على البيت أي علوت سطحه . وهذا لان من علا شيئا وارتفع عليه ظهر للناظرين . ويقال : ظهرت على الشئ أي علمته . وظهرت على العدو أي غلبته . وأنشد نابغة بني جعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : علونا السماء عزة ومهابة * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ( 1 ) أي مصعدا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : [ إلى أين ] ؟ قال إلى الجنة ، قال : [ أجل إن شاء الله ] . قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك ! فكيف لو فعل ؟ ! الرابعة - استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن السقف لا حق فيه لرب العلو ، لان الله تعالى جعل السقوف للبيوت كما جعل الأبواب لها . وهذا مذهب مالك رحمه الله . قال ابن العربي : وذلك لان البيت عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب ، فمن له البيت فله أركانه . ولا خلاف أن العلول إلى السماء . واختلفوا في السفل ، فمنهم من قال هو له ، ومنهم من قال ليس له في باطن الأرض شئ . وفي مذهبنا القولان . وقد بين حديث الإسرائيلي الصحيح فيما تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرة من ذهب ، فجاء بها إلى البائع فقال : إنما اشتريت الدار دون الجرة ، وقال البائع : إنما بعت الدار بما فيها ، وكلهم تدافعها فقضى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوج أحدهما ولده من بنت
هامش
( 1 ) رواية البيت كما في كتاب الأغالي ج 5 ص 8 طبع دار الكتب المصرية : * بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وروايته كما في جمهرة أشعار العرب : * بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا * وروايته كما في اللسان مادة " ظهر " * بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا *
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 85 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني