تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا . فهو له قرين " وقرأ ابن عباس وعكرمة " ومن يعش " بفتح الشين ، ومعناه يعمى ، يقال منه عشي يعشى عشا إذا عمي . ورجل أعشى وامرأة عشواء إذا كان لا يبصر ، ومنه قول الأعشى : رأت رجلا غائب الوافدين * مختلف الخلق أعشى ضريرا ( 1 ) وقوله : أأن رأت رجلا أعشى أضر به * ريب المنون ودهر مفند خبل الباقون بالضم ، من عشا يعشو إذا لحقه ما لحق الأعشى . وقال الخليل : العشو هو النظر ببصر ضعيف ، وأنشد : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ( 2 ) وقال آخر : لنعم الفتى يعشو إلى ضوء ناره * إذا الريح هبت والمكان جديب الجوهري : والعشا ( مقصور ) مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار . والمرأة عشواء ، وامرأتان عشواوان . وأعشاه الله فعشي ( بالكسر ) يعشى عشي ، وهما يعشيان ، ولم يقولوا يعشوان ، لان الواو لما صارت في الواحد ياء لكسرة ما قبلها تركت في التثنية على حالها . وتعاشى إذا أرى من نفسه أنه أعشى . والنسبة إلى أعشى أعشوي . وإلى العشية عشوى . والعشواء : الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شئ . وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة . وفلان خابط خبط عشواء . وهذه الآية تتصل بقول أول السورة " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " ( 3 ) [ الزخرف : 5 ] أي نواصل لكم الذكر ، فمن يعش عن ذلك الذكر بالاعراض عنه إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم " نقيض له شيطانا " أي نسبب له شيطانا جزاء له على كفره " فهو له قرين " قيل في الدنيا ، يمنعه من الحلال ، ويبعثه على الحرام ، وينهاه عن الطاعة ، ويأمره بالمعصية ، وهو معنى قول ابن عباس .
هامش
( 1 ) في اللسان مادة " وفد " : " والوافدان اللذان في شعر الأعشى هما الناشزان من الخدين عند المضغ ، فإذا هرم الانسان غاب وافداه " . ( 2 ) البيت للحطيئة . ( 3 ) آية 5