تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قال مقاتل : يتمنى الكافر أن بينهما بعد مشرق أطول يوم في السنة إلى مشرق أقصر يوم في السنة ، ولذلك قال " بعد المشرقين " . وقال الفراء : أراد المشرق والمغرب فغلب اسم أحدهما ، كما يقال : القمران للشمس والقمر ، والعمران لأبي بكر وعمر ، والبصرتان للكوفة والبصرة ، والعصران للغداة والعصر . وقال الشاعر : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع وأنشد أبو عبيدة لجرير : ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والعمران أبو بكر ولا عمر وأنشد سيبويه : * قدني من نصر الخبيثين قدي * يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير ، وإنما أبو خبيب عبد الله . " فبئس القرين " أي فبئس الصاحب أنت ، لأنه يورده إلى النار . قال أبو سعيد الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير به إلى النار . قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) قوله تعالى : " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم " " إذ " بدل من اليوم ، أي يقول الله للكافر لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام ، وهو قول الكافر " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين " أي لا تنفع الندامة اليوم . " إنكم " بالكسر " في العذاب مشتركون " وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه . الباقون بالفتح . وهي في موضع رفع تقديره : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ، لان لكل واحد نصيبه الأوفر منه . أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا ، وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة ، فيسكن ذلك من حزنه ، كما قالت الخنساء : فلولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزي النفس عنه بالتأسي
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 91 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني