تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
خير مما يجمعون " أي أفضل مما يجمعون من الدنيا . ثم قيل : الرحمة النبوة ، وقيل الجنة . وقيل : تمام الفرائض خير من كثرة النوافل . وقيل : ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم . قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ( 33 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قال العلماء : ذكر حقارة الدنيا وقلة خطرها ، وأنها عنده من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفرة ودرجها ذهبا وفضة لولا غلبة حب الدنيا على القلوب ، فيحمل ذلك على الكفر . قال الحسن : المعنى لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه ، لهوان الدنيا عند الله عز وجل . وعلى هذا أكثر المفسرين ابن عباس والسدي وغيرهم . وقال ابن زيد : " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة " في طلب الدنيا واختيارها على الآخرة " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة " . وقال الكسائي : المعنى لولا أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها . الثانية - قرأ ابن كثير وأبو عمرو " سقفا " بفتح السين وإسكان القاف على الواحد ومعناه الجمع ، اعتبارا بقوله تعالى " فخر عليهم السقف من فوقهم " [ النحل : 26 ] . وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع ، مثل رهن ورهن . قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما . وقيل : هو جمع سقيف ، مثل كثيب وكثب ، ورغيف ورغف ، قاله الفراء . وقيل : هو جمع سقوف ، فيصير جمع الجمع : سقف وسقوف ، نحو فلس وفلوس . ثم جعلوا فعولا كأنه اسم واحد فجمعوه على فعل . وروي عن مجاهد " سقفا " بإسكان القاف . وقيل : اللام في " لبيوتهم " بمعنى على ، أي على بيوتهم . وقيل : بدل ، كما تقول فعلت هذا لزيد لكرامته ، قال الله تعالى " ولأبويه لكل واحد منهما السدس " [ النساء : 1 1 ] كذلك قال هنا " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم " .