" ويبغون في الأرض بغير الحق " أي في النفوس والأموال ، في قول الأكثرين . وقال
مقاتل : بغيهم عملهم بالمعاصي . وقال أبو مالك : هو ما يرجوه كفار قريش أن يكون بمكة
غير الاسلام دينا . وعلى هذا الحد قال ابن زيد : إن هذا كله منسوخ بالجهاد ، وإن هذا
للمشركين خاصة . وقول قتادة : إنه عام ، وكذا يدل ظاهر الكلام . وقد بيناه والحمد لله .
السابعة - قال ابن العربي : هذه الآية في مقابلة الآية المتقدمة في " براءة " وهي
قوله " ما على المحسنين من سبيل " ( 1 ) [ التوبة : 91 ] ، فكما نفى الله السبيل عمن أحسن فكذلك نفاها ( 2 ) على من
ظلم ، واستوفى بيان القسمين .
الثامنة - واختلف علماؤنا في السلطان يضع على أهل بلد مالا معلوما بأخذهم به
ويؤدونه على قدر أموالهم ، هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل ، وهو إذا تخلص
أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل عليهم . فقيل لا ، وهو قول سحنون من علمائنا . وقيل :
نعم ، له ذلك إن قدر على الخلاص ، وإليه ذهب أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي ثم المالكي .
قال : ويدل عليه قول مالك في الساعي يأخذ من غنم أحد الخلطاء شاة وليس في جميعها
نصاب إنها مظلمة على من أخذت له لا يرجع على أصحابه بشئ . قال : ولست آخذ بما روي
عن سحنون ، لان الظلم لا أسوة فيه ، ولا يلزم أحد أن يولج نفسه في ظلم مخافة أن يضاعف
الظلم على غيره ، والله سبحانه يقول : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس " .
التاسعة - واختلف العلماء في التحليل ، فكان ابن المسيب لا يحلل أحدا من
عرض ولا مال . وكان سليمان بن يسار ومحمد بن سيرين يحللان من العرض والمال . ورأى
مالك التحليل من المال دون العرض . روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك وسئل عن
قول سعيد بن المسيب " لا أحلل أحدا " فقال : ذلك يختلف ، فقلت له يا أبا عبد الله ،
الرجل يسلف الرجل فيهلك ولا وفاء له ؟ قال : أرى أن يحلله وهو أفضل عندي ، فان الله
تعالى يقول " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " [ الزمر : 18 ] . فقيل له : الرجل يظلم الرجل ؟
هامش
( 1 ) آية 91 .
( 2 ) في ابن العربي : " أثبتها " .