تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإذا ظلمنا صبرنا وإذا سئ إلينا عفونا ، قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين . وذكر الحديث . " إنه لا يحب الظالمين " أي من بدأ بالظلم ، قاله سعيد بن جبير . وقيل : لا يحب من يتعدى في الاقتصاص ويجاوز الحد ، قاله ابن عيسى . الرابعة - قوله تعالى : " ولمن انتصر بعد ظلمه " أي المسلم إذا انتصر من الكافر فلا سبيل إلى لومه ، بل يحمد على ذلك مع الكافر . ولا لوم إن انتصر الظالم من المسلم ، فالانتصار من الكافر حتم ، ومن المسلم مباح ، والعفو مندوب . الخامسة - في قوله تعالى : " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل " دليل على أن له أن يستوفي ذلك بنفسه . وهذا ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها - أن يكون قصاصا في بدن يستحقه آدمي ، فلا حرج عليه إن استوفاه من غير عدوان وثبت حقه عند الحكام ، لكن يزجره الامام في تفوته بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدم . وإن كان حقه غير ثابت عند الحاكم فليس عليه فيما بينه وبين الله حرج ، وهو في الظاهر مطالب وبفعله مؤاخذ ومعاقب . القسم الثاني - أن يكون حد الله تعالى لا حق لادمي فيه كحد الزنى وقطع السرقة ، فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه ، وإن ثبت عند حاكم نظر ، فإن كان قطعا في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعه ، ولم يجب عليه في ذلك حق لان التعزير أدب ، وإن كان جلدا لم يسقط به الحد لتعديه مع بقاء محله فكان مأخوذا بحكمه . القسم الثالث - أن يكون حقا في مال ، فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه إن كان ممن هو عالم به ، وإن كان غير عالم نظر ، فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستسرار بأخذه . وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه من عدم بينة تشهد له ففي جواز استسراره بأخذه مذهبان : أحدهما - جوازه ، وهو قول مالك والشافعي . الثاني - المنع ، وهو قول أبي حنيفة . السادسة - قوله تعالى : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس " أي بعدوانهم عليهم ، في قول أكثر العلماء . وقال ابن جريج : أي يظلمونهم بالشرك المخالف لدينهم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 41 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني