تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
انفاق مال كله وحين شتم فحلم . وعن علي رضي الله عنه قال : اجتمع لأبي بكر مال مرة ، فتصدق به كله في سبيل الخير ، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت : " فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون - إلى قوله - وإذا ما غضبوا هم يغفرون " . وقال ابن عباس : شتم رجل من المشركين أبا بكر فلم يرد عليه شيئا ، فنزلت الآية . وهذه من محاسن الأخلاق ، يشفقون على ظالمهم ويصفحون لمن جهل عليهم ، يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه ، لقوله تعالى في آل عمران : " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس " ( 1 ) [ آل عمران : 134 ] . وهو أن يتناولك الرجل فتكظم غيظك عنه . وأنشد بعضهم : إني عفوت لظالمي ظلمي * ووهبت ذاك له على علمي ما زال يظلمني وأرحمه * حتى بكيت له من الظلم قوله تعالى : والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ( 38 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة " قال عبد الرحمن ابن زيد : هم الأنصار بالمدينة ، استجابوا إلى الايمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثنى عشر نقيبا منهم قبل الهجرة . " وأقاموا الصلاة " أي أدوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها . الثانية - قوله تعالى : " وأمرهم شورى بينهم " أي يتشاورون في الأمور . والشورى مصدر شاورته ، مثل البشرى والذكرى ونحوه . فكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه ، فمدحهم الله تعالى به ، قاله النقاش . وقال الحسن : أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون ، فمدحوا باتفاق كلمتهم . قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم . وقال
هامش
( 1 ) آية 134 راجع ج 4 ص 206