تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قوله تعالى : " فما أوتيتم من شئ " يريد من الغنى والسعة في الدنيا . " فمتاع " أي فإنما هو متاع في أيام قليلة تنقضي وتذهب ، فلا ينبغي أن يتفاخر به . والخطاب للمشركين . " وما عند الله خير وأبقى " يريد من الثواب على الطاعة " الذين آمنوا " صدقوا ووحدوا " وعلى ربهم يتوكلون " نزلت في أبي بكر الصديق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس . وجاء في الحديث أنه : أنفق ثمانين ألفا . قوله تعالى : والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ( 37 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " والذين يجتنبون " الذين في موضع جر معطوف على قوله : " خير وأبقى للذين آمنوا " أي وهو للذين يجتنبون " كبائر الاثم " وقد مضى القول في الكبائر في " النساء " ( 1 ) . وقرأ حمزة والكسائي " كبائر الاثم " والواحد قد يراد به الجمع عند الإضافة ، كقوله تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( 2 ) [ النحل : 18 ] ، وكما جاء في الحديث : ( منعت العراق درهمها وقفيزها ) . الباقون بالجمع هنا وفي " النجم " . ( 3 ) " والفواحش " قال السدي : يعني الزنى . وقاله ابن عباس ، وقال : كبير الاثم الشرك . وقال قوم : كبائر الاثم ما تقع على الصغائر مغفورة عند اجتنابها . والفواحش داخلة في الكبائر ، ولكنها تكون أفحش وأشنع كالقتل بالنسبة إلى الجرح ، والزنى بالنسبة إلى المراودة . وقيل : الفواحش والكبائر بمعنى واحد ، فكرر لتعدد اللفظ ، أي يجتنبون المعاصي لأنها كبائر وفواحش . وقال مقاتل : الفواحش موجبات الحدود . الثانية - قوله تعالى : " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " أي يتجاوزون ويحملون عمن ظلمهم . قيل : نزلت في عمر حين شتم بمكة . وقيل : في أبي بكر حين لامه الناس على
هامش
( 1 ) آية 31 ج 5 ص 158 وما بعدها . ( 2 ) آية 34 سورة إبراهيم . و 18 سورة النحل . ( 3 ) آية 32