أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين
لا نصيب لهم في المغنم .
الثالثة - قوله تعالى : " تقاتلونهم أو يسلمون " هذا حكم من لا تؤخذ منهم
الجزية ، وهو معطوف على " تقاتلونهم " أي يكون أحد الامرين ، إما المقاتلة وإما
الاسلام ، لا ثالث لهما . وفي حرف أبي " أو يسلموا " بمعنى حتى يسلموا ، كما تقول : كل
أو تشبع ، أي حتى تشبع . قال :
فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ( 1 )
وقال الزجاج : قال " أو يسلمون " لان المعنى أو هم يسلمون من غير قتال . وهذا
في قتال المشركين لا في أهل الكتاب .
الرابعة - قوله تعالى : " فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا " الغنيمة والنصر
في الدنيا ، والجنة في الآخرة . " وإن تتولوا كما توليتم من قبل " عام الحديبية .
" يعذبكم عذابا أليما " وهو عذاب النار .
قوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على
المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها
الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( 17 )
قال ابن عباس : لما نزلت " وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما "
قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فنزلت " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج
حرج ولا على المريض حرج " أي لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم
وضعفهم . وقد مضى في " براءة " وغيرها الكلام فيه مبينا ( 2 ) . والعرج : آفة تعرض لرجل
واحدة ، وإذا كان ذلك مؤثرا فخلل الرجلين أولى أن يؤثر . وقال مقاتل : هم أهل الزمانة
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس .
( 2 ) راجع ج 8 ص 226 وج 12 ص 312