قوله تعالى : قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم
أولى بأس تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله
أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 16 )
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " قل للمخلفين من الاعراب " أي قل لهؤلاء الذين تخلفوا
عن الحديبية . " ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد " قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح
ومجاهد وابن أبي ليلى وعطاء الخراساني : هم فارس . وقال كعب والحسن وعبد الرحمن
بن أبي ليلى : الروم . وعن الحسن أيضا : فارس والروم . وقال ابن جبير : هوازن
وثقيف . وقال عكرمة : هوازن . وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين . وقال
الزهري ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة . وقال رافع بن خديج : والله لقد
كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى " ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد " فلا نعلم من هم حتى
دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم . وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد .
وظاهر الآية يرده .
الثانية - في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، لان
أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة ، وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم . وأما قول عكرمة
وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا ، لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول
عليه السلام ، لأنه قال " لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا " ( 1 ) فدل على أن المراد
بالداعي غير النبي صلى الله عليه وسلم . ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي صلى الله
عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى
لن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين .
هامش
( 1 ) آية 83 سورة التوبة .