تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ووجه بهم قالوا ذرونا نتبعكم فنقاتل معكم . " يريدون أن يبدلوا كلام الله " أي يغيروا . قال ابن زيد : هو قوله تعالى " فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا " ( 1 ) [ التوبة : 83 ] الآية . وأنكر هذا القول الطبري وغيره ، بسبب أن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة . وقيل : المعنى يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد لأهل الحديبية ، وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا من الحديبية على صلح ، قاله مجاهد وقتادة ، واختاره الطبري وعليه عامة أهل التأويل . وقرأ حمزة والكسائي " كلم " بإسقاط الألف وكسر اللام جمع كلمة ، نحو سلمة وسلم . الباقون " كلام " على المصدر . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، اعتبارا بقوله " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " ( 2 ) [ الأعراف : 144 ] . والكلام : ما استقل بنفسه من الجمل . قال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير . والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأنه جمع كلمة ، مثل نبقة ونبق . ولهذا قال سيبويه : ( هذا باب علم ما الكلم من العربية ) ولم يقل ما الكلام ، لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء : الاسم والفعل والحرف ، فجاء بما لا يكون إلا جمعا ، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة . وتميم تقول : هي كلمة ، بكسر الكاف ، وقد مضى في " براءة " القول فيها . ( 3 ) " كذلكم قال الله من قبل " أي من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة . " فسيقولون بل تحسدوننا " أن نصيب معكم من الغنائم . وقيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ إن خرجتم لم أمنعكم إلا أنه لا سهم لكم ] . فقالوا : هذا حسد . فقال المسلمون : قد أخبرنا الله في الحديبية بما سيقولونه وهو قوله تعالى " فسيقولون بل تحسدوننا " فقال الله تعالى " بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا " يعني لا يعلمون إلا أمر الدنيا . وقيل : لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا ، وهو ترك القتال .
هامش
( 1 ) آية 83 سورة التوبة . ( 2 ) آية 144 سورة الأعراف . ( 3 ) راجع ج 8 ص 149