تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
" السكينة " : السكون والطمأنينة . قال ابن عباس : كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في " البقرة " ( 1 ) . وتقدم معنى زيادة الايمان في " آل عمران " ( 2 ) . وقال ابن عباس : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة ، فلما صدقوه زادهم الزكاة ، فلما صدقوه زادهم الصيام ، فلما صدقوه زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فذلك قوله : " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " أي تصديقا بشرائع الايمان مع تصديقهم بالايمان . وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم . وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم . " ولله جنود السماوات والأرض " قال ابن عباس : يريد الملائكة والجن والشياطين والانس " وكان الله عليما " بأحوال خلقه " حكيما " فيما يريده . قوله تعالى : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ( 5 ) أي أنزل السكينة ليزدادوا إيمانا . ثم تلك الزيادة بسبب إدخالهم الجنة . وقيل : اللام في " ليدخل " يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله : " ليغفر لك الله " . " وكان ذلك " أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب . " عند الله فوزا عظيما " أي نجاة من كل غم ، وظفرا بكل مطلوب . وقيل : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قالوا : هنيئا لك يا رسول الله ، فماذا لنا ؟ فنزل " ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات " ولما قرأ " ويتم نعمته عليك " قالوا : هنيئا لك ، فنزلت " وأتممت عليكم نعمتي " ( 3 ) [ المائدة : 3 ] فلما قرأ " ويهديك صراطا مستقيما " نزل في حق الأمة " ويهديكم صراطا مستقيما " ( 4 ) [ الفتح : 2 ] . ولما قال " وينصرك الله نصرا عزيزا " [ الفتح : 3 ] نزل " وكان حقا علينا نصر
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 248 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 280 ( 3 ) آية 3 سورة المائدة . ( 4 ) آية 20 من هذه السورة .