المؤمنين " [ الروم : 47 ] . وهو كقوله تعالى : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما " ( 2 ) . [ الأحزاب : 56 ] . ثم قال : " هو الذي يصلي عليكم " ( 3 ) [ الأحزاب : 43 ] ذكره القشيري .
قوله تعالى : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين
والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب
الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود
السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( 7 )
قوله تعالى : " ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات " أي بإيصال
الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين ، وبأن يسلط النبي عليه السلام قتلا وأسرا واسترقاقا .
" الظانين بالله ظن السوء " يعني ظنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى المدينة ،
ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية ، وأن المشركين يستأصلونهم . كما قال : " بل
ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا " [ الفتح : 12 ] . وقال الخليل وسيبويه : " السوء "
هنا الفساد . " عليهم دائرة السوء " في الدنيا بالقتل والسبي والأسر ، وفي الآخرة جهنم .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " دائرة السوء " بالضم . وفتح الباقون . قال الجوهري : ساءه
يسوءه سوءا ( بالفتح ) ومساءة ومساية ، نقيض سره ، والاسم السوء ( بالضم ) . وقرئ " عليهم
دائرة السوء " يعني الهزيمة والشر . ومن فتح فهو من المساءة . " وغضب الله عليهم ولعنهم
وأعد الله جهنم وساءت مصيرا . ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما "
تقدم في غير موضع جميعه ، والحمد لله . وقيل : لما جرى صلح الحديبية قال ابن أبي :
أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقى له عدو ، فأين فارس والروم ! فبين
الله عز وجل أن جنود السماوات والأرض أكثر من فارس والروم . وقيل : يدخل فيه
هامش
( 1 ) آية 47 سورة الروم .
( 2 ) آية 56 سورة الأحزاب .
( 3 ) آية 43 سورة الأحزاب .