جميع المخلوقات . وقال ابن عباس : " ولله جنود السماوات " الملائكة . وجنود الأرض
المؤمنون . وأعاد لان الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش ، وهذا عقيب ذكر المنافقين
وسائر المشركين . والمراد في الموضعين التخويف والتهديد . فلو أراد إهلاك المنافقين
والمشركين لم يعجزه ذلك ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى .
قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا
بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 )
قوله تعالى : " إنا أرسلناك شاهد " قال قتادة : على أمتك بالبلاغ . وقيل : شاهدا
عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية . وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم . وقيل : شاهدا
عليهم يوم القيامة . فهو شاهد أفعالهم اليوم ، والشهيد عليهم يوم القيامة . وقد مضى في " النساء "
عن سعيد بن جبير ( 1 ) هذا المعنى مبينا . " ومبشرا " لمن أطاعه بالجنة . " ونذيرا " من النار لمن
عصى ، قاله قتادة وغيره . وقد مضى في " البقرة " اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما ( 2 ) . وانتصب
" شاهدا ومبشرا ونذيرا " على الحال المقدرة . حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر
صائدا به غدا ، فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة . وعلى هذا تقول : رأيت
عمرا قائما غدا . " لتؤمنوا بالله ورسوله " قرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو " ليؤمنوا "
بالياء ، وكذلك " يعزروه ويوقروه ويسبحوه " كله بالياء على الخبر . واختاره أبو عبيد لذكر
المؤمنين قبله وبعده ، فأما قبله فقوله " ليدخل " وأما بعده فقوله " إن الذين يبايعونك " [ الفتح : 10 ]
الباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . " وتعزروه " أي تعظموه وتفخموه ، قاله
الحسن والكلبي . والتعزير : التعظيم والتوقير . وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه . ومنه
التعزير في الحد . لأنه مانع . قال القطامي :
هامش
( 1 ) يلاحظ أن الذي مضى في سورة النساء هو : سعيد بن المسيب . راجع ج 5 ص 197 وما بعدها .
( 2 ) راجع ج 1 ص 184 ، 238 طبعة ثانية أو ثالثة .