تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محله ، وظهرت الروم على فارس ، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس . وقال الزهري : لقد كان الحديبية أعظم الفتوح ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليها في ألف وأربعمائة ، فلما وقع الصلح مشى الناس بعضهم في بعض وعلموا وسمعوا عن الله ، فما أراد أحد الاسلام إلا تمكن منه ، فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاءوا إلى مكة في عشرة آلاف . وقال مجاهد أيضا والعوفي : هو فتح خبير . والأول أكثر ، وخيبر إنما كانت وعدا وعدوه ، على ما يأتي بيانه في قوله تعالى : " سيقول المخلفون إذا انطلقتم " ( 1 ) [ الفتح : 10 ] وقوله " وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه " ( 2 ) [ الفتح : 20 ] . وقال مجمع بن جارية - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن - : شهدنا الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فخرجنا نوجف ( 3 ) فوجدنا نبي الله صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم ( 4 ) ، فلما اجتمع الناس قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " فقال عمر بن الخطاب : أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال : [ نعم ، والذي نفسي بيده إنه لفتح ] . فقسمت خيبر على أهل الحديبية ، لم يدخل أحد إلا من شهد الحديبية . وقيل : إن قوله تعالى " فتحا " يدل على أن مكة فتحت عنوة ( 5 ) ، لان اسم الفتح لا يقع مطلقا إلا على ما فتح عنوة . هذا هو حقيقة الاسم . وقد يقال : فتح البلد صلحا ، فلا يفهم الصلح إلا بأن يقرن بالفتح ، فصار الفتح في الصلح مجازا . والاخبار دالة على أنها فتحت عنوة ، وقد مضى القول فيها ( 6 ) ، ويأتي . قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراط مستقيما ( 2 ) وينصرك الله نصرا عزيزا ( 3 )
هامش
( 1 ) آية 15 من هذه السورة . ( 2 ) آية 20 من هذه السورة . ( 3 ) الايجاف : سرعة السير . ( 4 ) كراع الغميم : موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة . ( 5 ) أي فتحت بالقتال ، قوتل أهلها حتى غلبوا عليها . ( 6 ) راجع ج 8 ص 2