تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال الجوهري : الضغن والضغينة : الحقد . وقد ضغن عليه ( بالكسر ) ضغنا . وتضاغن القوم واضطغنوا : أبطنوا على الأحقاد . واضطغنت الصبي إذا أخذته تحت حضنك . وأنشد الأحمر : * كأنه مضطغن صبيا * أي حامله في حجره . وقال ابن مقبل : إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها * ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا ( 1 ) وفرس ضاغن لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب . والمعنى : أم حسبوا أن لن يظهر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الاسلام . " ولو نشاء لأريناكهم " أي لعرفناكهم . قال ابن عباس : وقد عرفه إياهم في سورة " براءة " ( 2 ) . تقول العرب : سأريك ما اصنع ، أي سأعلمك ، ومنه قوله تعالى : " بما أراك ( 3 ) الله " [ النساء : 105 ] أي بما أعلمك . " فلعرفتهم بسيماهم " أي بعلاماتهم . قال أنس . ما خفي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحد من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم . وقد كنا في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشك فيهم ( 4 ) الناس ، فأصبحوا ذات ليلة وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب ( هذا منافق ) فذلك سيماهم . وقال ابن زيد : قدر الله إظهارهم وأمر أن يخرجوا من المسجد فأبوا إلا أن يتمسكوا بلا إله إلا الله ، فحقنت دماؤهم ونكحوا وأنكحوا بها . " ولتعرفنهم في لحن القول " أي في فحواه ومعناه . ومنه قول الشاعر : * وخير الكلام ما كان لحنا * أي ما عرف بالمعنى ولم يصرح به . مأخوذ من اللحن في الاعراب ، وهو الذهاب عن الصواب ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ] أي أذهب بها في الجواب لقوته على تصريف الكلام . أبو زيد :
هامش
( 1 ) المغرض : جانب البطن أسفل الأضلاع . و " رئاس السيف " : مقبضه . و " الشاسف " : اليابس من الضمر والهزال . ( 2 ) راجع ج 8 ص 196 . ( 3 ) آية 105 سورة النساء . ( 4 ) في نسخ الأصل : " يشكونهم " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 252 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني