تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لحنت له ( بالفتح ) ألحن لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى على غيره . ولحنه هو عني ( بالكسر ) يلحنه لحنا أي فهمه . وألحنته أنا إياه ، ولاحنت الناس فاطنتهم ، قال الفزاري : وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق رائع وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم [ بشئ ] وهي تريد غيره ، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها . وقد قال تعالى : " ولتعرفنهم في لحن القول " . وقال القتال الكلابي : ولقد وحيت ( 1 ) لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقال مرار الأسدي : ولحنت لحنا فيه غش ورابني * صدودك ترضين الوشاة الأعاديا قال الكلبي : فلم يتكلم بعد نزولها عند النبي صلى الله عليه وسلم منافق إلا عرفه . وقيل : كان المنافقون يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بكلام تواضعوه فيما بينهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد ، فنبهه الله تعالى عليه ، فكان بعد هذا يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم . قال أنس : فلم يخف منافق بعد هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عرفه الله ذلك بوحي أو علامة عرفها بتعريف الله إياه . " والله يعلم أعمالكم " أي لا يخفى عليه شئ منها . قوله تعالى : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 31 ) قوله تعالى : " ولنبلوكم " أي نتعبدكم بالشرائع وإن علمنا عواقب الأمور . وقيل : لنعاملنكم معاملة المختبرين . " حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين " عليه . قال ابن عباس : " حتى نعلم " حتى نميز . وقال علي رضي الله عنه . " حتى نعلم " حتى نرى . وقد مضى
هامش
( 1 ) في اللسان : " لحنت " .