تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال مقاتل والثمالي : بالمن ، وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه . وكله متقارب ، وقول الحسن يجمعه . وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات ، والمعاصي تخرج عن الايمان . الثانية - احتج علماؤنا وغيرهم بهذه الآية على أن التحلل من التطوع - صلاة كان أو صوما - بعد التلبس به لا يجوز ، لان فيه إبطال العمل وقد نهى الله عنه . وقال من أجاز ذلك - وهو الإمام الشافعي وغيره - : المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض ، فنهى الرجل عن إحباط ثوابه . فأما ما كان نفلا فلا ، لأنه ليس واجبا عليه . فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز تخصيصه . ووجه تخصيصه أن النفل تطوع ، والتطوع يقتضي تخييرا . وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الاسلام ذنب ، حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال . وقال مقاتل : يقول الله تعالى إذا عصيتم الرسول فقد أبطلتم أعمالكم . قوله تعالى : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 ) بين أن الاعتبار بالوفاة على الكفر يوجب الخلود في النار . وقد مضى في " البقرة " الكلام ( 1 ) فيه . وقيل : إن المراد بالآية أصحاب القليب ( 2 ) . وحكمها عام . قوله تعالى : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ( 35 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " فلا تهنوا " أي تضعفوا عن القتال . والوهن : الضعف وقد وهن الانسان ووهنه غيره ، يتعدى ولا يتعدى . قال : * إنني لست بموهون فقر ( 3 ) *
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 48 . ( 2 ) المراد به قليب بدر . ( 3 ) هذا عجز بيت لطرفة ، وصدره : * وإذا تلسنني ألسنها *