تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يعقوب . يقول : إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم . " وتقطعوا أرحامكم " بالبغي والظلم والقتل . وقرأ يعقوب وسلام وعيسى وأبو حاتم " وتقطعوا " بفتح التاء وتخفيف القاف ، من القطع ، اعتبارا بقوله تعالى " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " ( 1 ) [ البقرة : 27 ] . وروى هذه القراءة هارون عن أبي عمرو . وقرأ الحسن " وتقطعوا " مفتوحة الحروف مشددة ، اعتبارا بقوله تعالى : " وتقطعوا أمرهم بينهم " ( 2 ) [ الأنبياء : 93 ] . الباقون " وتقطعوا " بضم التاء مشددة الطاء ، من التقطيع على التكثير ، وهو اختيار أبي عبيد . وتقدم ذكر " عسيتم " [ البقرة : 246 ] في ( البقرة ) ( 3 ) . وقال الزجاج في قراءة نافع : لو جاز هذا لجاز " عسي " بالكسر . قال الجوهري : ويقال عسيت أن أفعل ذلك ، وعسيت بالكسر . وقرئ " فهل عسيتم " بالكسر . قلت : ويدل قوله هذا على أنهما لغتان . وقد مضى القول فيه في " البقرة " مستوفى . ( 3 ) " أولئك الذين لعنهم الله " أي طردهم وأبعدهم من رحمته . " فأصمهم " عن الحق . " وأعمى أبصارهم " أي قلوبهم عن الخير . فأتبع الاخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه لعنته ، وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لا ينقاد للحق وإن سمعه ، فجعله كالبهيمة التي لا تعقل . وقال : " فهل عسيتم " ثم قال : " أولئك الذين لعنهم الله " فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك . الثانية - قوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " أي يتفهمونه فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الاسلام . " أم على قلوب أقفالها " أي بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون . وهذا يرد على القدرية والامامية مذهبهم . وفي حديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إن عليها أقفالا كأقفال الحديد حتى يكون الله يفتحها ] . وأصل القفل اليبس والصلابة . ويقال لما يبس من الشجر : القفل . والقفيل مثله . والقفيل أيضا نبت . والقفيل : الصوت . قال الراجز : لما أتاك يابسا قرشبا * قمت إليه بالقفيل ضربا * كيف قريت شيخك الازبا ( 4 ) *
هامش
( 1 ) آية 27 سورة البقرة . ( 2 ) آية 93 سورة الأنبياء . ( 3 ) ج 3 ص 244 ( 4 ) الأزب ( بالفتح والتشديد ) : الكثير الشعر .