تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
" متقلبكم " في الدنيا . " ومثواكم " في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس والضحاك . وقال عكرمة : " متقلبكم " في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات . " ومثواكم " مقامكم في الأرض . وقال ابن كيسان : " متقلبكم " من ظهر إلى بطن إلى الدنيا . " ومثواكم " في القبور . قلت : والعموم يأتي على هذا كله ، فلا يخفى عليه سبحانه شئ من حركات بني آدم وسكناتهم ، وكذا جميع خلقه . فهو عالم بجميع ذلك قبل كونه جملة وتفصيلا أولى وأخرى . سبحانه ! لا إله إلا هو . قوله تعالى : ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم ( 20 ) طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ( 21 ) قوله تعالى : " ويقول الذين آمنوا " أي المؤمنون المخلصون . " لولا نزلت سورة " اشتياقا للوحي وحرصا على الجهاد وثوابه . ومعنى " لولا " هلا . " فإذا أنزلت سورة محكمة " لا نسخ فيها . قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين . وفي قراءة عبد الله " فإذا أنزلت سورة محدثة " أي محدثة النزول . " وذكر فيها القتال " أي فرض فيها الجهاد . وقرئ " فإذا أنزلت سورة وذكر فيها القتال " على البناء للفاعل ونصب القتال . " رأيت الذين في قلوبهم مرض " أي شك ونفاق . " ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت " أي نظر مغموصين مغتاظين بتحديد وتحديق ، كمن يشخص بصره عند الموت ، وذلك لجبنهم عن القتال جزعا وهلعا ، ولميلهم في السر إلى الكفار . قوله تعالى : " فأولى لهم . طاعة وقول معروف " " فأولى لهم " قال الجوهري : وقولهم : أولى لك ، تهدد ووعيد . قال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 243 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني