قوله تعالى : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم ( 22 ) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( 23 )
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 24 )
فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " فهل عسيتم إن توليتم " اختلف في معنى " إن توليتم "
فقيل : هو من الولاية . قال أبو العالية : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما
أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا . وقال الكلبي : أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن
تفسدوا في الأرض بالظلم . وقال ابن جريج : المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن
تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام . وقال كعب : المعنى فهل عسيتم إن توليتم الامر
أن يقتل بعضكم بعضا . وقيل : من الاعراض عن الشئ . قال قتادة : أي فهل عسيتم إن
توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام ، وتقطعوا أرحامكم .
وقيل : " فهل عسيتم " أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا
في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم . وقرئ بفتح السين وكسرها . وقد مضى في " البقرة "
القول فيه مستوفى ( 1 ) . وقال بكر المزني : إنها نزلت في الحرورية والخوارج ، وفيه بعد .
والأظهر أنه إنما عني بها المنافقون . وقال ابن حيان : قريش . ونحوه قال المسيب بن شريك
والفراء ، قالا : نزلت في بني أمية وبني هاشم ، ودليل هذا التأويل ما روى عبد الله بن مغفل
قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا
في الأرض " - ثم قال - هم هذا الحي من قريش أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يفسدوا
في الأرض ولا يقطعوا أرحامهم ] . وقرأ علي بن أبي طالب " إن توليتم أن تفسدوا
في الأرض " بضم التاء والواو وكسر اللام . وهي قراءة ابن أبي إسحاق ، ورواها رويس عن
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 244